عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

194

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية التاسعة عشرة بعد المائة عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن الخضر الحسيني الموصلي قال : أخبرنا أبي سنة اثنتين وعشرين وستمائة قال : خدمت سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ثلاثة عشر سنة ، وشهدت له خارقات منها : إنه كان إذا أعيا الأطباء دواء مريض أتى به إليه ، فيدعو له ويمر يده عليه فيقوم من بين يديه وقد برئ ، ولا يزال يسر عنه حتى يصح في أسرع وقت . وأتي مرة بمستسق من أقرباء الإمام المستنجد وقد علا بطنه ، فأمر يده عليه فقام ضامر البطن كأن لم يكن به شيء . وأتى أبو المعالي أحمد بن ظفر بن يونس البغدادي الحنبلي وقال له : إن لابني محمد خمسة عشر شهرا لا تفارقه الحمى وقد أودت به ، فقال له : اذهب وقل في أذنه : يا أم ملدم يقول لك عبد القادر : ارتحلي عن ولدي إلى الحلة ، ثم سألنا أبا المعالي فقال : ذهبت وفعلت ما أمرني الشيخ به فلم تعد إلى ولدي إلى الآن ، وسألناه بعد سبع سنين فقال : ما رجعت إلى ولدي من بعد ذلك اليوم . وجاء الخبر أن أهل الحلة يحمون كثيرا ، وأتاه أبو حفص عمر بن صالح الحدادي يقود ناقة وقال له : إني أريد الحج وهذه ناقتي قد وهنت وليس لي غيرها ، فوكزها الشيخ برجله ووضع يده على ناصيتها ، قال : فكانت تسبق الرواحل بعد أن كانت في أخرياتهن . ومرض الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن وهب الأزجي فعاده ، ورأى في بيته راعبيا وقمريّا ، فقال له : يا سيدي هذا الراعبي ما يبيض منذ ستة أشهر ، وهذا القمري ما يصيح منذ تسعة أشهر ، فوقف الشيخ على الراعبي وقال له : متع مالكك ، ووقف على القمري وقال له : سبح خالقك ، قال : فصاح من وقته حتى كان أهل بغداد يجتمعون ليسمعونه ، وفرخ الراعبي ما قطع إلى أن مات . وقال لي في سنة ستين وخمسمائة : يا خضر اذهب إلى الموصل ؛ ففي ظهرك ذرية يظهر منها ولدا ذكرا اسمه محمد ، يلقنه القرآن رجل بغدادي أعمى اسمه علي في سبعة أشهر ، ويستكمل حفظه وهو ابن سبع سنين ، وتعيش أنت أربعا وتسعين سنة وشهرا وسبعة أيام ، وتموت بإربل صحيح السمع والبصر والقوة .